القاضي سعيد القمي

224

شرح توحيد الصدوق

والأراييح البهيّة والحسان الجميلة إلى غير ذلك من النّعم الشهيّة ، اطمأنّت بالحياة الدّنيا وركنت إليها ، وصارت كأنّها زهقت أنفسها ونسيت عالمها ، فوجب في الحكمة الإلهيّة إرسال ذلك الإمام الشّهيد عليهم في الميثاق بأن يجيء إليهم ويذكّرهم ايّام اللّه « 1 » وشدّ الوثاق « 2 » فيقول لهم : يا عباد اللّه ! إنّي رسول اللّه إليكم ، أذكركم آيات اللّه لعلّكم تذكّرون ، وابيّن لكم سبل الرّشاد لعلّكم تهتدون ، واوصلكم إلى عالم الأنوار وإلى ما كنتم عليه من نعيم دار القرار ، وأدعوكم إلى العزيز الغفّار ، وأخلّصكم من ظلمة هذه الدّار . فلذلك الرّسول ، يبلّغ عن اللّه ما يناسب نشأة هذه الأمة من الخلاص عن هذه الغربة . فمن تداركته العناية الأزلية ، أطاع وأجاب وجاهد في استخلاص نفسه ويفوز بحسن المآب . ومن لم يجب داعي اللّه ولم يطع رسول اللّه فقد خسر خسرانا مبينا . وللّه الحجة البالغة حيث بشّرهم وأنذرهم بلسان المرسلين وذكّرهم بالمواثيق في زبر الاوّلين لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ « 3 » وإلى ذلك أشار صلّى اللّه عليه وآله بقوله : وابتعث « 4 » فيه النّبيّين مبشّرين ومنذرين « ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حىّ عن بيّنة لأنّه بعد إرسال الرّسل وإراءة الطّرق ، فلا يسع لأحد أن يحتجّ على اللّه ويكون له عذر فيما اجتناه . ثمّ ، انّه صلى اللّه عليه وآله ذكر فائدة ثالثة لبعث الأنبياء وهو ما أشار إليه بقوله صلى اللّه عليه وآله :

--> ( 1 ) . اقتباس من إبراهيم : 5 . ( 2 ) . اقتباس من محمد : 4 ( 3 ) . الأنفال : 42 ( 4 ) . وابتعث : وانبعث د .